جلال الدين السيوطي
543
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
وأحوالها كامل الثقة بها متضلعا فنّ الأدب ، صنّف فيه عدة تصانيف ، قرأ على ابن طباطبا العلويّ ، وابن فضّال المجاشعيّ ، وأبي جعفر سعيد بن علي السلاليّ الكوفيّ ، وأبي زكريا التبريزيّ . وسمع الحديث على أبي الحسن المبارك بن عبد الجبّار بن أحمد بن القاسم الصيرفيّ ، وأبي علي محمد بن سعيد بن سهل الكاتب ، وغيرهما . وكان حسن الكلام حلو الألفاظ جيد البيان والتفهيم ، وجمع كتابا سمّاه الحماسة وله كتاب الأمالي ، وهو أكبر تواليفه وأكثرها فائدة أملاه في أربعة وثمانين مجلسا ، وهو يشتمل على فوائد جمة من فنون الأدب ، وختمه بمجلس قصره على شعر المتنبي ، تكلّم عليه ، وذكر ما قاله الشّرّاح وزاد من عنده ما سنح له ، وهو من الكتب الممتعة ، ولما فرغ منه حضر إليه أبو محمد عبد الله بن الخشّاب ، وأراد سماعه ، فما أجابه ، فعاداه ، وردّ عليه في مواضع من الكتاب ، ونسبه فيها إلى الخطأ ، فوقف عليه ابن الشجريّ ، وردّ عليه ، فحدّد وبيّن وجوه غلطه ، وجمعه كتابا وسمّاه الانتصار ، وهو على صغر حجمه مفيد جدا ، وسمعه عليه الناس ، وممن قرأ عليه الشيخ تاج الدين أبو اليمن الكنديّ . ولد ابن الشجريّ في رمضان سنة خمسين وأربعمائة ، ومات في يوم الخميس سادس عشر من رمضان سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة . قال ياقوت : أقرأ النحو سبعين سنة ، ونسب إلى بيت الشجريّ من قبل أمّه . وقال ابن خلكان : شجرة : قرية من أعمال المدينة . وشجرة : اسم رجل ، وقد انتسب إليه خلق كثير من العلماء ، ولا أدري إلى من ينسب هذا الشريف . وقال الصلاح الصفديّ : ذكر بعضهم أنّه كانت في دارهم شجرة ليس في البصرة غيرها ، فنسب إليها . قال : وقد متّع ابن الشجري بجوارحه إلى أن مات . ومن نوادره أنّه حضر عند نقيب النقباء الكامل طراد بن محمد الزينبيّ في يوم هناء وقد حضر عنده جماعة من